
بقلم - إسلام رضوان
هل أصبح حل جهاز أمن الدولة مطلبًا شعبيًا مُلحًا؟، أم أن الإبقاء عليه بتحديد اختصاصاته هو السبيل الوحيد للأمن من مكر، ودهاء عناصره المتورطة في أعمال إجرامية ضد المواطنين.
تبدو الإجابة علي هذا السؤال صعبةٌ جدًا، ولكن هناك وجهتان للنظر في هذا الأمر، حيث يري عدد كبير من الشعب المصري بضرورة حل الجهاز في الوقت الراهن، بينما يري قلة الإبقاء عليه.
ويري أصحاب الرأي القائل بحل جهاز أمن الدولة، إنه يعد امتدادًا للبوليس السياسي الذي مارس سياسات قمعية ضد الفدائيين أبان الاستعمار الإنجليزي لمصر، وهو ما ظهر جليًا في فيلم (في بيتنا رجل)، وأن الإبقاء عليه نوع من الاستفزاز غير المبرر لإرادة الشعب المصري، حتي ولو قامت الحكومة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة بتحديد اختصاصاته في مجال الإرهاب فقط، أوهيكلته من جديد، لأنه - كما تري وجه النظر القائلة بحله – أن أذناب الجهاز مازالت موجودة في كل مكان، ويصعب اجتثاثها، خاصة في المراحل الأولي للثورة، وأن ما حدث من عمليات مفضوحة لإحراق وفرم أوراق الجهاز من قبل بعض عناصره، إنما هو في إطار مخطط إجرامي من قبل (الثورة المضادة) من أجل إلهاء الناس، وبعثرة ملفاتهم التي يحتفظ بها الجهاز كورقة ضغط أخيرة لإفشال ثورة 25 يناير، ولكن شباب الثورة والمخلصين للبلد استطاعوا أن يكشفوا هذا المخطط، وطالبوا بمحاكمة جميع الفاسدين من أعضاء الجهاز، الذين مارسوا سُلطوية وتدخل في جميع الأمور، حتي في غرف نوم المواطنين، وهو مالا يوجد في أي نظام في العالم، إلا في مصر، والذي ترك النظام فيها الحبل علي الغارب لجهاز أمن الدولة، ليفعل ما يشاء في كل شئ، حتي إنه اخترق الجيش، وأصبح يتجسس علي قادته، وكأن الجيس دسيسًا علي مصر، بالرغم من أنه هو الذي حمي البلاد في كل فتراتها، وليس أمن الدولة.
أما الرأي الثاني، والذي يقول بالإبقاء علي أمن الدولة، فإنه يري أن إلغاء الجهاز فيه نوع من التهديد للأمن القومي، خاصة وأن الجهاز ساهم في كشف شبكات جاسوسية عديدة في مصر من قبل دول مُعادية في وقت سابق، وأن الإبقاء عليه شيئ ضروري، كما أنه يضم بعض الشرفاء من ضباط الشرطة، وهم لا يستحقون فقد وظائفهم، بالإضافة إلي أن الجهاز يعتبر جهازًا أمنيًا أساسيًا، ولايمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، لما قام به من مجهودات في فترات سابقة في مكافحة الإرهاب. ويدعم هذا المبدأ المجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة وبعض السياسيين والمواطنين.
عزيزي القارئ ليست المشكلة في حل جهاز أمن الدولة أو الإبقاء عليه، ولكن المشكلة تتلخص في إعادة هيكلة النظام بأكمله، وخاصة وزارة الداخلية، والتي تخرج الآف الضباط سنويًا، ولكنها لا تُعلمهم كيفية التعامل مع المواطنين، وأهم مبادئ حقوق الإنسان، والتي صارت من الضرورة أن يتم تدريسها في كليات الشرطة، لترسيخ مبدأ احترام المواطنين، وتفعيل شعار (الشرطة في خدمة الشعب)، والذي أخذ في التقلب أثناء فترة وجود حبيب العادلي بالداخلية حتي صار (الشرطة والشعب في خدمة القانون)، الأمر الذي جعل من أقسام الشرطة مقابر للمواطنين، يُدفنون فيها أحياء تطبيقًا لسيادة القانون، بأن المواطن (يُهان، ويُعذب، وينسلخ جلده، ويُتلفق له قضايا، ولاتوجد أدني مشكلة في الأمر.. مادام أن البلد جميعها يمشي بشعار (اللي مالهش ضهر ينضرب علي بطنه.. وتحيا مصر، وتسقط جمهورية العادلي!!).