بقلم: حسن الهتهوتي
كم كانت سعادتي وحزني في نفس الوقت وأنا أستمع لمسلسل "أهل كايرو"، سعادتي لأنني وجدت عمل يعرض حقائق وأحداث واقعية في مجتمعنا، ويتعرض لقضايا مهمة تشغلنا جميعاً، وقدر سعادتي كان حزني، لأن تلك الحقائق وهذه الأحداث، والقضايا، صادمة، فشاهدت تلك الفتاة التي جمعت المال، ودخلت عالم الشهرة والمجد وأصبحت تتنصل من والدها الفير لدرجة أنها رفضت أن يحضر حفل زفافها، وهذا الداعية الشهير الذي أصبح يقتدي به الشباب، ويأخذون منه إماماً لهم، يحرم ويحلل كيف يشاء، ويكفر هذا، ويقول على آخر أنه شيطان، وأن الثالث سوف يدخل النار، شاهدت أيضاً الوزراء ورجال الأعمال الذين لوثوا حياتهم ـ بل وحياتنا ـ بالراقصات وبعض الفنانات في الملاهي الليلة، ومشاهد كثيرة صدمتني، وكنت طوال تلك اللحظات متعاطفاً مع زميلتي الصحفية، ورجل الشرطة "الشريف"، اللذان كانا يحاولا قدر الإمكان الوقوف لهؤلاء، والتصدي لهم، ولكني تذكرت أن الصحفيين ليسوا ملائكة وأن هناك من كان خادماً للنظام الظالم، كان يظهر لنا لاعب الدرامز الشهير على أنه بطل مصري ورمز سياسي، وأن الفضل في انتصار أكتوبر للملك صاحب ثروة المليارات، وأننا في بلد الأمن والأمان، في الحين الذي كان هناك بلداً آخر تحت الأرض مجهزة ومعدة لكل من يعترض على الحكومة تسمى بسجون أمن الدولة، وتذكرت أن زميلتي هذه التي أنتظر أن أراها طوال الحلقة، هي نفسها من خدعتني وأضاعت سنوات كثيرة من عمري عشت فيها وسط مجموعة من الأكاذيب، وهذا الضابط هو نفسه من قتل مئات المتظاهرين في الثورة، والآلاف قبلها، وايقنت أنها ليست مشكلة أهل "كايرو" فقط، وإنما هي مشكلة مصر كلها، وربما قصد مؤلف المسلسل أن يطلق هذا الإسم لأن "كايرو" هي عاصمة مصر ويقصد البلد بكاملها، وحينها تمنيت أن يتغير حالنا بعد الثورة، وألا نشاهد فضائحنا مرة أخرى، والتي أشار لها المؤلف في مسلسله انها فضائح "أهل كايرو".
مصر الان -اسيوط الان